الشيخ محمد الخضري بك
79
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإنّ بها تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته « 1 » . النزول على أبي أيوب ثم ساروا وكلّما مرّوا على دار من دور الأنصار يتضرّع إليه أهلها بأن ينزل عندهم ، ويأخذون بزمام الناقة ، فيقول : دعوها فإنها مأمورة ، ولم تزل سائرة حتى أتت بفناء بني عدي بن النجار - وهم أخواله الذين تزوج منهم هاشم جده - فبركت بمحلة من محلاتهم أمام دار أبي أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد « 2 » وذلك محل مسجده الشريف ، فقال عليه الصلاة والسلام : ههنا المنزل إن شاء اللّه رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ « 3 » فاحتمل أبو أيوب رحله ووضعه في منزله ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام ناقته فكانت عنده ، وخرجت ولائد النجار يقلن : نحن جوار من بني النجار * يا حبّذا محمّد من جار فخرج إليهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أتحببنني ؟ فقلن : نعم فقال : اللّه يعلم أنّ قلبي يحبكن « 4 » واختار عليه الصلاة والسلام النزول في الدور الأسفل من دار أبي أيوب ليكون أريح لزائريه ، ولكن لم يرض رضي اللّه عنه ذلك كرامة لرسول اللّه لما يمكن أن يصيبه من التراب الذي يحدثه وطء الأقدام أو الماء الذي يهراق ، فقد اتفق أن كسرت من زوجته جرّة ماء بالليل ، فقام هو وهي بقطيفتهما التي ليس لهما غيرها يمسحان الماء خوفا على رسول اللّه ، ولذلك لم يزل أبو أيوب
--> ( 1 ) ووردت في تاريخ الطبراني غير ذلك فلتراجع . ( 2 ) توفي زمن معاوية في حصار القسطنطينية ودفن هناك خارج المدينة . ( المؤلف ) وهو ( ابن زيد بن كليب ابن ثعلبة بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد ، وغزا أيام معاوية أرض الروم مع يزيد بن معاوية ) . ( 3 ) سورة المؤمنين اية 29 . ( 4 ) هذا الحديث غريب من هذا الوجه لم يروه أحد من أصحاب السنن ، وقد خرجه الحاكم في مستدركه كما يروى ، وقد رواه ابن ماجة عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس « ويعلم اللّه أن قلبي يحبكم » وفي صحيح البخاري عن معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال : رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النساء والصبيان مقبلين ، حسبت أنه قال من عرس ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ممثلا فقال « اللهم أنتم من أحب الناس اليّ » قالها ثلاث مرّات .